الشيخ حسين آل عصفور
298
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
محمد الشعيري والموجود في أخبارنا المستفيضة وفي بعض روايات العامّة أنّ حدّ الجوار إلى أربعين دارا مثل صحيحة جميل بن دراج وصحيح معاوية بن عمّار وخبر عمرو بن عكرمة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام حيث قال في الأولى : حدّ الجوار أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . وفي الثاني : ثمّ أومى بيده إلى كلّ أربعين دارا محدودا للجوار من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . وفي الثالث قال : قال رسول الله ص : كلّ أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . والعمل على هذه الأخبار متّجه وإن كان القائل بها شاذّا حتى قال في المسالك : ولولا شذوذ هذا القول بين أصحابنا لكان القول حسنا لكثرة رواياته من الطرفين ، وكثيرا ما تثبت الأصحاب أقوالا بدون هذه والعامة عاملون برواياتهم في ذلك . وفصل الراوندي في شرح النهاية تفصيلا قاصدا به الجمع بين هذه الروايات وبين أربعين ذراعا فحكم بها في البلد المتسعة الكبيرة وفي الصغيرة بالثاني وهو جمع من غير رضي الخصمين والأولى الجمع على أنّ مراتب الجوار متفاوتة فالجار اللصيق أربعون ذراعا والبعيد إلى أربعين دارا . ويرشد إلى هذا خبر معاوية بن عمار المروي في الكافي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ الرجل منكم ليكون في المحلة فيحتجّ اللَّه يوم القيامة على جيرانه به فيقال لهم ألم يكن فلان بينكم ألم تسمعوا كلامه ألم تسمعوا بكاءه في الليل فيكون حجة اللَّه عليهم . إذا تقرر ذلك فإن رجعنا في ذلك إلى العرف فالأمر واضح فما حكم بدخوله يدخل وما لا يحكم فلا وإن رجعنا إلى الأذرع فالمعتبر منها الشرعيّة وهي أربعة وعشرون إصبعا ثمّ إذا انتهى العدد إلى آخر دار أو بين دارين فالحدّ متميّز وإن انتهى في أثناء دار هل يدخل في الحدّ أم لا يبنى على دخول الغاية في المغيّى مطلقا أم لا أم بالتفصيل بالمفصّل المحسوس فلا يدخل وعدمه فيدخل ، والأقوى تفريعا عليه حينئذ الدخول ولو وصل المقدار إلى باب